في ما جاء عن قتل الوحش الذي في رأسك – ١٠ خطوات قد تساعدك في التخلص من الاكتئاب

 

سلام الله و رحمته عليكم أينما كنتم

 http://www.mrkzgulf.com/do.php?img=49806عودة للمكان الذي أحب و حضن دافئ لكل الزائرين الذي لم يتوقفوا عن الزيارة حتى بعد توقفي عن النشر لعدّة أشهر
إن كنتم قرأتم تدوينتي السابقة أو حتى تتابعوني في الإنستقرام
فقد لا يخفى عليكم خبر وفاة أحد أفراد عائلتي ـ رحمه الله و أبدله داراً خيراً من هذه الدار-
و لا يخفى عليكم التجربة المريرة التي مررنا فيها
أيام صعبة تلحفت بالسواد و ما عاد لنا من بدرٌ ينير هذه العتمة

 

كنت يومياً أنهض من النوم معتقدة أن كل ما حدث كان كابوساً و انتهى، لكن نظرة واحدة لما حولي كانت جديرة بنفي ذلك و بقسوة
بعد أيام العزاء و عودتي للرياض، دخلت في حالة اكتئاب امتدت لعدة أشهر

تتحسن حيناً و تسوء أحياناً، كانت أشبه بأفعوانية للمشاعر لا تنتهي أبداً مهما حاولت

عانيتُ لأسابيع طِوال من الشعور بالحزن، الأشياء التي تُسعدني لم تكن كذلك
لا شيء -و فعلياً لا شيء-  مهما كان، أود فعله
و كل هذا كان يُشعرني بالذنب
كثيراً ما كنت أفكر؛ زينب! والديك بخير، أسرتك سعيدة و مثالية، أمور دراستك تمشي جيداً
لا توجد كارثة ألمّت بحياتك أو منزلك أو حتى وطنك، لا شيء يستدعي هذا الاكتئاب

 ثم أجدني أبكي مجدداً

الشعور بالذنب يعتصرني، لأنني بدلاً من أكون العبد الشكور لكل النعم التي أنعم الله بها عليّ
أجدني لا رغبة لي في هذه الحياة، و كان هذا أكثر ما يؤسفني على نفسي
ثم أتت أيام أحسست بها أن زينب التي أعرف تعود

فأعود للحياة الطبيعية التي أعرف لكن *بوم* هذا الاكتئاب يبدو لصيقاً بي و لا يريد المغادرة

الآن، و بعد ستة أشهر من الحادثة
 أستطيع القول بـ ثلاثة أرباع الثقة ؛ أنني أفضل حالاً الآن
.
.

 

لذلك آثرت تدوينة العودة أن تكون صِلحاً مع صديقي الوحش “اكتئاب” و يداً للعون لكل شخص يعاني منه و خلال الإعداد لهذه التدوينة أحببت سماع تجارب مختلفة من الأهل و الأصدقاء
 و تفاجئت حقيقة بالعدد الذي عانى أو لا يزال يعاني منه
كانت حوارات ممتعة معهم ، معرفة أسبابهم المتنوعة و الظروف التي مرّوا بها و الأسباب التي ساعدتهم على العودة

http://www.mrkzgulf.com/do.php?img=49810 فـ شكراً لكل من أعطاني جزء من وقته ليشاركني تجربته

 

لذلك؛ مهما كان سببك
اكتئاب ما بعد الولادة، ضغوطات نفسية، نقطة تحول كبيرة، حالات وفاة، تجارب سيئة سابقة، عدم معرفة دورك الحقيقي في هذه الحياة،  الظروف العائلية و الدراسية السيئة، أو حتى إن كنتَ لا تملك سبب
أنت لست وحدك
و أتمنى أن تكون هذه التدوينة كاليد التي تربت عليك و الحضن الذي يخشى عليك
.

 فـ إليكم ١٠ نصائح قد تساعدكم لِـ قتل هذا الوحش و دفنه بدمٍ بارد
.
.

-١-

اصنع روتينك الخاص و ضع أهدافاً يوميّة
و أنا أعرف أنّ هذا الشيء قد يبدو صعباً لمن يعاني من الاكتئاب
لأن الإكتئاب ببساطة يسرق أيامك و يخليها كلها متشابهة زي بعض
بس خلّي أهدافك بسيطة جداً بما يناسب حالتك النفسية عشان تحمسك لبدء اليوم و إنجازها
كـ ترتيب سريرك مثلاً، أو غسيل ملابسك، أو قراءة خمس صفحات فقط من كتابك
حبّة حبّة ثم اجعلهم أهدافاً أكبر
في البداية ستخالجك الرغبة بعدم الإنجاز لكن لا بأس، اغصب نفسك فهكذا تنتصر لنفسك

 

-٢-

 

تناول طعاماً مُفعماً بالحياة
الغذاء الذي يدخل جوفك له تأثير عظيم على نفسيتك كما جسدك
و أعتقد أغلبنا يعرف كيف إن الأكل نعمة من نِعم الحياة و الشعور السعيد اللي نحس فيه لما ناكل أكلات لذيذة
و فيه أكلات كثير تساعد في التخلص من الاكتئاب مثل الأطعمة الغنية بالأوميقا٣ و الفوليك أسيد
زي السبانخ والأوڤوكادو و السلمون و الشوكولاتة الداكنة و لا مانع بقليل من الآيسكريم
و حتى الفواكه و الخضروات و الأكل الملون اللذيذ
و فِي هذي الحالات ابتعد عن الأكلات المشبعة بالدهون و اللي تقعد ع القلب
غير إنها تضرّ جسمك، بتزيدك كآبة فوق ما انت مكتئب
و بنفس الوقت حاول تتجنب القهوة لو تقدر

و احدى الأمثلة المثيرة للإهتمام هي تجربة صديقتي بتغيير نوعية أكلها و تحولها للنظام النباتي فقط
و كان له التأثير العظيم في تغيير نفسيتها و تحسنّها


١

 

-٣-

مارس الرياضة
أنا آسفة، أعرف إنك في حالة لا تسمح لك أن تنهض من السرير حتى
بس لازم تمارس الرياضة لأنها مهمة جداً في رفع المعنويات و إنتاج مواد كيميائية ممتازة مثل الإندورفين لتحسين حالتك المزاجية
و حتى لو ما حسستك بالسعادة فـ أكيد أنها رح تساعدك من التنفيس عن حزنك و غضبك و أيّاً كان من المشاعر السلبية التي تغزو دماغك

و أضعف الإيمان إنك تتحرك ع الأقل و تقوم من سريرك أو كنبتك الكئيبة هذي
لأن هي اللي قاعدة تحسسك إن مالك فايدة و تزيد كآبتك كآبة
و هذا الشي لاحظته لمّا أضطر إني أقوم من الكنبة و أسوي كم شغلة، نفسيتي تكون غير عن لمّا أكون على الكنبة الآنف ذكرها

 

-٤-

تعرّض لأشعة الشمس اللطيفة أو حتى الحارقة
بس أهم شي تطلع و تشوف الحياة و العالم و الناس و الأرض و السما
و أنا أشجّع الطلعة بكل الوقتين، نهاراً و مساءً
لكن طلعة الصباح غييير ، بتشوف كيف الدنيا مليانة حياة و كيف أشياء كثير قاعدة تفوتك و أنت جالس ما تسوي شي

 

 

-٥-

اختلط و خالط الناس .. بس مو أي ناس
اجتمع مع أصدقائك المفضلين و الناس اللي تحس معهم بالإرتياح بالسعادة
الناس اللي يعرفوا كيف ينسوّك جوّك الكئيب و يضحكوك و يغيروا نفسيتك
الجو السعيد اللي حولك لا شعورياً بيخليك تبتسم و تضحك
فـ حاول قد ما تقدر ما تعزل نفسك و تختار بعناية الناس اللي بتجلس معهم
لأن لهم قدرة كبيرة على التأثير عليك سواء كان إيجاباً أم سلباً

 

-٦-

ورّط نفسك و تولى بعض المسؤوليات
سواء كانت مسؤوليات في المنزل، العمل أو الدراسة
شخصيّاً، هذي الحركة من الأشياء اللي ساعدتني بالخروج من الحالة اللي مريت فيها
مثل ما ذكرت سابقاً، كنت في حالة يرثى لها و ما أبي أسوي أي حاجة
لذلك، اضطريت أنّي أوهق نفسي في بعض الأحيان و أتبرع بإنهاء بعض الأمور
مثل تصميم إعلانات لبعض فعاليات النادي في الكلية، و الموافقة على عرض صديقتي في التطوع معها في مؤتمر

لا أخفيكم ، في اليوم ما قبل المؤتمر كنت أفكر حرفياً بالإعتذار بس لعلمي إنهم ما رح يلقون بديل في هذا الوقت، ما قدرت
و في المقابل، لما رحت شكرت نفسي على التجربة اللي خضتها
و في الوقت اللي كنت أشغل فيه الفوتوشوب، كنت أتحلطم على نفسي وعلى تبرعي بالتصميم
لكن هذا كله تغير لمّا بديت أصمم و أسوي حاجات كنت انبسط أسويها سابقاً

و هذا يقودنا للنقطة التالية

 

-٧-

الحاجات القديمة اللي كنت تنبسط تسويها، حاول تمارسها حتى لو إنك تحس إنها مو ممتعة زي قبل
أنت تحس إنها مو ممتعة لأنك في حالة اكتئاب لكن لما تسويها رح ترجع لك المشاعر اللطيفة و الحلوة اللي كانت تجيك قبل
شغّل لك فلم و جهّز لك فشار و تابع زي قبل
طلع ألوانك و كراستك من الدرج و ارسم زي قبل
حوس المطبخ شوية و سوي أطباق زي قبل
في البداية ما رح يكون لك مزاج، لكن شوي شوي بتلاحظ تغيّر و تغيّر كبير بعد

جمانا طالبتني في أحد الأيام بالتلوين بالألوان المائية و طبعاً ما رح أردها و جهزت لها المكان
و جعلتني أنضمّ إليها غصباً بعدما أحضرت ورقتين، واحدة لها و واحدة لي لنرسم
وافقت عليها مجاملة ، لكنّي حقيقي استمتعت و أنا أرسم

أيضاً ما قدرت أرفض د. أمل لمّا سلمتني ٨٠ شهادة عشان أكتب عليها أسماء الطالبات
كنت وقتها نسيت الشعور الحلو لما أتمرن ع الخط العربي، لكن هالشهادات ذكرتني فيه


-٨-

مافي أمل من النقطة السابقة؟ طيب جرّب تجارب جديدة ما سويتها من قبل
التجارب الجديدة رح تساعد في رفع مستوى الدوبامين ليساعد في تحسن حالتك المزاجية و إحساسك بالسعادة
و مو شرط تكون تجربة كبيرة مثل رحلة للفضاء مع ناسا
لا، أقصد الحاجات البسيطة اللي دايم ودك تجربها مثل تذوق أكلة جديدة ما ذقتها زي السوشي مثلاً
قصة شعر دايم ودك تقصها، تتعلم أوريجامي، أو تجرب تهتم بنبتة صغيرة

 

 

-٩-

تحدى أفكارك السيئة و تعلم ترادد وحشك
لمّا يقولك إنك وحيد بهالدنيا و إن محد يحبك اطلبه إثبات حقيقي على ذلك
لمّا يقولك إن مالك فايدة و إنك مو قاعد تحرّك عجلة الحياة أفحمه بإنجازاتك و محاولاتك لذلك

أيضاً الكلام الإيجابي لنفسك و طباعة عبارات تحفيزية و وضعها أمامك ممكن تأثر عليك
و ذكَر نفسك بإن اكتئابك هذا مو قاعد يعود عليك بأي فائدة و أنت الشخص الوحيد المتضرر في الأخير

شخصياً ما حسيّت هالشي فعّال معي، لكن بعض التجارب أثبتت تحسّن كبير لمّا اتبعوا هالإستراتيجية

 

-١٠-

و أخيراً و بالخط العريض .. تحلطم
كتبت هِنا تدوينة عن الحلطمة و كيف إن لها فوائد عظيمة أكثر مما نتوّقع
و في حالة الاكتئاب قد تكون الفائدة العظيمة من التحلطم هي التخفف من الأفكار السيئة في رأسك و تحسين الحالة المزاجية
لكن الشرط الأساسي لازم نعرف الشخص المناسب و الوقت المثالي عشان تتكلم و تفضفض
أو حتى مو لازم شخص، أقرب دفتر و قلم .. و طلّع حرّتك
بتحس براحة كبيرة كأنك أزحت الجبل عن صدرك

و قبل كًل هذا اجعل الله في قلبك و اعرف أنّه يحتويك بلطفه و رحمته
و أن اطمئنان روحك لا يكون إلا بذكره
الكثير سيخبرك أن تقترب من الله أكثر معتقداً إن اكتئابك هذا كان بسبب بُعدك عنه
لكنني أعرف أنك ربما تكون أقرب لله من أي وقت مضى
كنت أعلم أن كل من على هذه الأرض فانٍٍ إلاه، و أن تعلقي لا يكون إلا به وحده
فهو الذي يرى تعثرك و يرى محاولاتك للنهوض من جديد
و هو أرحم من يجعلك تكابد هذا العناء وحدك، ففي أشد لحظاتك عتمةً و شقاءً سيتداركك الله بلطفه

و كًن في عون نفسك و اعمل جاهداً و حارب بكل قوتك في هذه المعركة لتنتصر
لن تشعر بتحسن في اليوم التالي و لا الذي يليه ، تحتاج الكثير من الوقت
لكن اعرف ان هذا الوقت المُر حتماً سيمرّ و ستكون بحالة أفضل من ذِي قبل
و في النهاية ستعلم كم كنت قويّا و شجاعاً لاجتيازك هذه المرحلة

هدايا التدوينة

حساب عبدالله بالإنستقرام، الصور و العبارات الجميلة التي ستظهر لك بين الحين و الآخر كفيلة باختراق قلبك و الولوج له

 إنفوجرافيكس أو رسم معلوماتي جميل يحتوي على قوائم بأنشطة ممكن تساعدك في تحسين نفسيتك
١ | ٢ | ٣
جميع الصور المُضافة للتدوينة هي من زيارتنا لحديقة ألفريد نيكولاس في خريف ٢٠١٤
لو أحببت رؤية الحديقة نفسها في الصيف ألقِ نظرة على هذه التدوينة
و بإمكانك إدخال بريدك الإلكتروني بالأسفل ليصلك تنبيه كلما نشرت تدوينة جديدة
و متابعتي على الإنستقرام هنا إن أردت رؤيتي في كل مكان

المصادر
١

3 Comments Add yours

  1. dano says:

    سعيدة بعودتك
    ما تدرين قد أيش انت تعنين لي
    انت ملهمتي اجتهد اشد حيلي واخلي لي طموح
    من اكثر الأشخاص اللي ودي اقابلهم أقول لهم شكرا
    شكرا لأنك علمتني ان الطموح ماله موانع انت ام وزوجة وما منع تدرسين طب
    شعرت بالحزن لانك اختفيتي وطولتي اشتقت لتدوينات
    لسواليفك لجديدك لما حكيتي انه سبب اختفائك الفقد تألمت لانك عزيزة علي ولاني سبق ان مريت به (الاكتاب )
    ومن فتره قريبة فقدنا احد
    (فما كان الشعور الرمادي جديد علي )
    تعازي الحارة لك غفر الله لفقيدكم
    ماعندي شي ازيدة ع كلامك
    الا هذا الوقت سيمضي وتجربة راح تغيرك وتقويك
    تقبلي الشعور ومو انت الوحيدة

  2. Zainab says:

    ياالله ماتتخيلي شكثر كنت محتاجة هالكلام 💔 جالسة اعيش نقلة في حياتي وهالشبح مو مخليني اتأقلم ، 😑💔 ان شاء الله هالنقاط تكون لي عون في اني اشد حيلي و اغير من وضعي
    .
    اول مرة ادخل مدونتك واكيد مو اخر مرة
    حبيت بساطتك في الكلام و عفويتك
    ماشاء الله عليك ، ربي يوفقك في دراستك و يحفظ لك جمان الجميلة ❤️❤️ وتكون مثل امها

  3. Asmaa Mousa says:

    تدوينة أكتر من لطيفة!
    حسستني بالحياة…
    فاهمة كل حرف فيها لأني فعليا كنت في حالة مشابهة

    نقطة اضيفها ، وهي:
    غير مكانك
    اذا مو مرتاح في بيتك غيره
    مو مرتاح في الشغل سيبه
    وهكذا….

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s